الأربعاء، 12 يوليو 2017

اعلام السادة الدزدار - آل سيد حسين (دزدار قلعة عانة) ... الداعية محمد سعيد العاني السيد حسين (دزدار قلعة عانة)

الداعية محمد سعيد العاني السيد حسين (دزدار قلعة عانة)

المولد والنشاةهو: السيد محمد سعيد بن السيد صالح بن السيد محمد بن السيد ابراهيم بن السيد احمد بن السيد محمد بن السيد حسين (دزدار قلعة عانة) الحسيني العاني... ، انحدر أصل أسرته من مدينة عنه في الانبار منذ القدم لذا لقب بها شأن جميع أهل عنه الذين انحدروا منها الى غيرها من المدن.واستقر في بغداد بجانب الكرخ وسكنت في محلة سوق حمادة، المحلة الشعبية التي تربى أبناؤها على القيم العربية والتمسك بالدين والدفاع عنه وارتيادهم المساجد وإعمارها بالإيمان.ولد محمد سعيد_يرحمه الله- في هذه المحلة سنة1907 وكان والده احد التجار الذي زاول مهنته بأمانة في احد الخانات الكائنة مقابل متحف بغداد القديم والواقع في شارع المأمون وفي الزقاق المؤدي الى سوق الصفارين.دخل محمد سعيد في المدرسة الابتدائية ثم المدرسة الراشدية التي تعده بعد التخرج فيها الى إكمال الدراسة في استانبول.إلا ان وفاة والده أثناء تلك المرحلة حال دون إكمال دراسته، واشتغل محمد سعيد في الأعمال الحرة ليعين أسرته بعد وفاة ابيه وفي سنة 1926 استطاع ان يكمل نصف دينه ويتزوج وظل يزاول عمله ويكسب الرزق الحلال الى حين تعيينه موظفا في الدولة وذلك في عام 1936 بوزارة الصحة وكانت تسمى الشؤون الاجتماعية ومنها الى ديوان مجلس الوزراء عام 1939 وتقدم في الوظيفة حتى رقي الى مدير عام في ديوان مجلس الوزراء وكان يزاول عمله بالوظيفة بكفاءة تامة وإخلاص حتى تقاعد منها في تموز عام 1970.تفرغه للنشاط الإسلاميبعد إحالته الى التقاعد تفرغ للنشاط الإسلامي في بغداد، ولرغبته الشديدة في القراءة الكثيرة في الكتب الإسلامية والكتب الحديثة وملازمته للعلماء والأدباء وأهل العلم، واتصاله بكبار علماء عصره، يحضر مجالسهم وبخاصة الدروس التي كان يلقيها العلامة الشيخ أمجد الزهاوي في مدرسة السليمانية قرب الشرطة العامة ومدرسة الأسرة الزهاوية في رصافة بغداد والتي صارت فيما بعد مقرا لرابطة علماء العراق..وكان نشاطه الإسلامي في كل هذا نمّى عنده القابلية على إلقاء المحاضرات في المجالس العامة وشارك في جميع المناسبات الإسلامية في بغداد.. ومنها ساهم بإلقاء المحاضرات الإسلامية من دار الإذاعة العراقية بجانب الشيوخ المتحدثين فيها ومنهم: محمد محمود الصواف، وكمال الدين الطائي، وحمد الاعظمي، وتوفيق زين العابدين الهاشمي.وسد فراغا في دار الإذاعة بتقديم البرامج الدينية وقد مارس الأعمال الاغاثية بعد نكبة فلسطين وتهجير أهلها عام 1948، حيث أسست في بغداد جمعية الدفاع عن فلسطين برئاسة فضيلة الشيخ نجم الدين الواعظ وكان الأستاذ محمد سعيد من أنشط مؤسسيها والعاملين فيها مع السيد سعيد ثابت، حيث كان تجمع التبرعات العينية والمادية وترسل الى المنكوبين من اهل فلسطين وكانت تصلهم شهريا وباستمرار.مشاركته في أسبوع الفضيلةوقفت جمعية الأخوة الإسلامية دائما ضد الأفكار الغربية التي حاولت على نحو متواصل جرف المرأة وراء مظاهر خادعة ومقولات مسمومة وطرح شعارات برّاقة من نشر المدنية والمنادات بالحرية والتقدم والرقي، فوقع بعضهن بشباكها فنزعت المرأة العراقية حجابها فأسفرت دون رقيب عليها من أهلها الذين استجابوا لهذه المغريات التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.وبدأت هذه الممارسات يظهر دورها في جمعية الاتحاد النسائي العراقي والتي كانت إحدى نساء المسؤولين في الدولة، فجعلت هذه الجمعية لها في نهاية عام 1953 أسبوعا سمّي بأسبوع المرأة فجاهر أعضاؤها بأمور تنافي الدين وتناقض الأخلاق والآداب العامة باسم المطالبة بمنح المرأة حقوقها السياسية.وقد ردت جمعية الأخوة الإسلامية على أسبوع المرأة بأسبوع الفضيلة وذلك بتهيئة الرأي العام الى خطورة هذه المحاولات وتجمع الناس في كل يوم في مسجد من مساجد بغداد الكبيرة بين المغرب والعشاء لمدة أسبوع وكانت تلقى الخطب التثقيفية والأشعار بالمناسبة منددة بأسبوع المرأة وتحذر من خطورة هذه الدعوات الهدامة والإساءة الى مشاعر المسلمين، وكان من أنشط المتحدثين في أسبوع الفضيلة بعد حديث الأستاذ محمد محمود الصواف، محمد سعيد العاني والشاعر خضر الطائي، والشيخ محمد نمر الخطيب وغيرهم-يرحم الله الجميع-.نشاطه في جمعية الأخوة الإسلاميةكان الأستاذ محمد سعيد من ابرز الأعضاء الناشطين في الجمعية، اذ كان يحضر جميع الاجتماعات التي تقيمها الجمعية في شتى المناسبات وبخاصة في الاجتماع العام يوم كل خميس في جامع الازبك بين المغرب والعشاء.. وكان الأستاذ محمد سعيد ينوب عن الدكتور عبد الكريم زيدان_حفظه الله_رئيس شعبة الكرخ لجمعية الأخوة عند غيابه..وكان من عادة الدكتور ان يجمع إخوان الكرخ عقب الانتهاء من صلاة الجمعة في جامع القمرية المطل على نهر دجلة والمجاور لإعدادية الكرخ للبنين ليعقب على خطبة الجمعة التي يلقيها السيد محمد صالح الجرجيس.ومن المفارقات اللطيفة ان كانت الخطبة بمناسبة يوم الهجرة النبوية الشريفة وكان المعقب عليها في تلك الجمعة السيد محمد سعيد العاني.. قال الخطيب اثناء خطبته رحم الله العنكبوت كان نسيجه على فوهة الغار سببا لنجاته صلى لله عليه وسلم) فترحم الخطيب على العنكبوت وجلب انتباه الشباب المصلين فأخذوا يتبادلون النظرات مع بعضهم..وكان لا بد للسيد محمد سعيد ان يوضح الامر للشباب، فقال: لماذا يتعجب البعض من الدعاء بالرحمة للعنكبوت ألأنه حشرة والحشرة لا تشملها الرحمة والله تعالى يقول(ورحمتي وسعت كل شيء..) اليس جميع المخلوقات ومن ضمنها تدخل في هذا الشيء؟ وأليس المولى ضرب لنا مثلا بهذه الحشرة فقال:( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذ بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) العنكبوت/41.. وسميت سورة كاملة من سور القران الكريم بإسم العنكبوت؟!!.وفي سنة 1995 عزم كاتب هذه السطور برفقة الأخ عبد اللطيف جاسم الأمين على السفر الى مدينة الموصل، ولما وصلنا ذهبنا لزيارة الاخ الشيخ صالح خليل حمودي إمام وخطيب جامع الحامدون في محلة خزرج، فقد ضيفنا الشيخ في مسجده الذي كان قد اعد فيه غرفة توفر فيها المستلزمات المعدة للضيوف، واصر على عدم المبيت في الفنادق فاستجبنا لطلبه، وفي إحدى الأمسيات سمع بمكوثنا في المسجد الاخ الدكتور محمد شاكر غنّام فزارنا فيه.وأثناء الحديث الذي دار بيننا سألناه عن ذكرياته في بغداد يوم كان طالبا يدرس في كلية الطب، قال والابتسامة العريضة على محياه: ابرزها رسخ في ذهني يوم كنت طالبا في بغداد خطبة الجمعة في جامع القمرية التي عقبت عليها السيد العاني، وفي السنة نفسها سافرت الى مدينة عمان حيث كان صهرنا الشيخ مصطفى نجم إماما في جامع ابو قورة فشاهدت الاخ المهندس ربحي البشتاوي وهو من سكنة مدينة نابلس يصلي في هذا المسجد وبعد الانتهاء من الصلاة تعانقنا بعد فرقة طويلة، ودعانا الى وليمة عشاء في بيته فلبينا الدعوة ودار الحديث في هذه الوليمة عن ذكرياته يوم كان طالبا في كلية الهندسة، فسألنا عن اخيه في الله ورفيقه ايام الدراسة محمد شاكر غنّام، فأجبته: بأني زرت الموصل قبل اشهر وشاهدته بصحة جيدة وسألته عن ذكرياته في بغداد ايام الطلبة، فذكر لنا لطيفة لا تنسى في خطبة جامع القمرية.حياته الأخيرةلقد تفرغ الاستاذ محمد سعيد بعد إحالته الى التقاعد للدعوة الى الله وخدمة المسلمين وبخاصة إلقاء خطب الجمعة في مساجد بغداد عند غياب احد الخطباء فيكلف بذلك وبخاصة خطب الجمعة في مسجد الروضة المحمدية في منطقة المأمون قرب داره التي كان يسكنها.وقد اسلم الروح الى بارئها بيومه الموعود بتاريخ 8-1- 1993 وصلى عليه المشيعون في هذا المسجد الذي اعتاد الصلاة فيه، وحمل على الأكتاف من جمهور المشيعين في موكب مهيب الى مثواه الأخير في مقبرة الكرخ.وترك أولادا صالحين ساروا على نهجه واقتفوا أثره في الدعوة الى الله، وهم كل من الحقوقي عبد الرحمن والجراح الاختصاص الدكتور محمد صالح والدكتور التدريسي في الجامعة نزار محمد سعيد.وبفقد الاستاذ محمد سعيد العاني(رحمه الله) ترك فراغا في الحركة الإسلامية في العراق لا يسد بسهولة.نسأله تعالى ان يعوضنا أمثاله انه سميع مجيب...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
·         وردت ترجمة حياته في كتاب (اعلام عانيون - تاليف الاستاذ الدكتور نوري عبدالحميد العاني)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق